Nerdydad's Blog

a nerd dude who happened to be a dad .. duh!

في سبيل مصلحة الوطن

أعتقد أن هذه التدوينة من النوادر المكتوبة بالعربية، و قد شجعني كتابة تلك التدوينة نقاش دار بيني و بين بعض الأصدقاء على تويتر بخصوص ما اقترحته عبثا بأن نزيد سعر علبة السجاير في مصر بقيمة 25 قرشا مصريا لنسد عجز الموازنة خلال ثلاثة أشهر. و الحقيقة أن هذا المقترح عبثي و لم استند فيه على أي أسس علمية لتقييم الموقف.

ما توصلنا إليه خلال النقاش، أن المسبب الرئيسي للعجز هو الفساد الإداري، سواء المتعمد منه و غير المتعمد؛ فهناك الاختلاسات و الرشاوي و سوء الإنفاق و زيادة الرواتب لكثير من كبار الموظفين و هدر و سوء إدارة إلى آخره من أشكال النزيف في موارد الدولة. لكن تكمن المشكلة في مكافحة هذا الفساد. لأن الدولة في شكلها الحالي من عجز و فساد تغض الطرف عن الأسباب الحقيقية لإهدار موارد الدولة و تكثف جهودها على مكافحة أشباح أو البحث عن كباش فداء لإرضاء الرأي العام.

  إذن ما الحل؟ هل يمكننا كمواطنين عاديين القضاء على الفساد بصورة ثورية؟ في الحقيقة لا توجد لدي خطة محكمة. كان المقترح الأول هو استكمال الثورة، لكن الثورة بصورتها الحالية غير قادرة على فتح جبهات جديدة، خاصة و أن خصوم الثورة على دراية بالمناورات المستخدمة خلال العام 2011 و التي لا تخرج عن المظاهرات و الاعتصامات و الإضرابات و قد تنحرف تلك المناورات لبعض المناوشات التي لا تخدم مصالح الثورة بأي صورة.

أضف إلى ما سبق أن الشارع المصري في حالة إنهاك و إعياء كنتيجة حتمية لغياب الأمن و ضعف الاقتصاد، بل إن الكثيرين قد تراجعوا عن الحالة الثورية و منهم من كفر بها نتيجة لفقدان الوظيفة أو لإساءة تصرفات بعض المحسوبين على الثورة و نتيجة استخدام الإعلام في الإساءة للثورة لا سيما ميدان التحرير و تكرار عبارة أن مصر ليست التحرير. أضف إلى ذلك موجات الاستقطاب التي زادت حدتها بعد كل من الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس الماضي و هذه الأيام في ظل الانتخابات التشريعية.

أعتقد أن الفلول قد استطاعوا أن يتعرفوا على السلاح الجديد لضرب الثورة، و هو ما يجب أن نحسن استخدامه في الفترة المقبلة؛ الإعلام مهم جدا في إدارة الثورة. الإعلام سيتمكن – بإذن الله – من إعادة الحالة الثورية و التحمس للثورة للشارع المصري، و كذلك سيبرئ الإعلام الثورة من الشائعات المنتشرة ضد الثورة و ضد الثوار، كما يستطيع الإعلام تخفيف حدة الاستقطاب و إعادة الفصائل السياسية لحالة التحالف بدلا من حالة التناحر. يستطيع الإعلام أن يرفع الروح المعنوية لكل من المواطن العادي و كذلك الناشط. يستطيع الإعلام أن يكافح الشائعات المتعمد إثارتها خلال الأحداث الهامة بغرض كسر الإرادة. يستطيع الإعلام تعريف المواطن بحقوقه و الترويج لحملات تصحيحية سواء للثورة أو للمجتمع المصري ككل.

و لا يجب أن يقتصر الإعلام على الفضائيات و الصحافة المطبوعة، فكلنا يعرف القيود الموضوعة على تلك الأوساط سواء قيود قانونية أو أمنية أو مادية. هناك صور أخرى للإعلام، منها الكلمة المتداولة و منها الأغنية و منها النكتة و منها المداخلة التلفزيونية.

نقطة أخرى مطلوبة و هي أن نعمل على “شراء” ود الشارع. أعرف أن هناك من يرى أن هذه المناورة رخيصة و تشبه الرشوة الانتخابية، و لكنها مطلوبة ليس لمصلحة شخصية أو حزبية، بل لمصلحة عليا و هي تطهير البلاد من الفساد و التخلص من آثار عقود من التبعية. يجب علينا أن نسدد خدمات للبسطاء باسم الثورة. و لو بزيارة قصيرة أو كلمة عابرة أو ابتسامة أو خدمة عامة.

لو استطعنا إعادة استقطاب الشعب المصري  لطرف الثورة  أصبحنا مستعدين لمكافحة الفساد بوقودنا الشعبي و بتواصلنا الإعلامي و بالتكتل الحزبي المترفع عن الخلافات في سبيل مصلحة الوطن.

Advertisement

Single Post Navigation

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 920 other followers